وقد قرئ بالرفع/ على العطف على لفظ الجبال أو على المضمر في"أوبي"
وحسن ذلك لما فرقت بـ معه.
وقوله: {أَنِ اعمل} أن لا موضع لها بمعنى أي: ويجوز أن تكون في موضع نصب على معنى: لأن اعمل.
وقيلأ: التقدير: وعهدنا إليه بأن أعمل ، وقاله الطبري.
ثم قل: {وَأَلَنَّا لَهُ الحديد} .
قال قتادة: سخر الله له الحديد بغير نار ، فكان يسويه بيده ولا يدخله ناراً ولا يضربه بحديد.
وروي أنمه كان في يده بمنزلة الطين . وهو أول من سخر له الحديد.
وقيل: أعطاه الله قوة يثني به الحديد.
قال الحسن: كان داود يأخذ الحديد فيكون في يده بمنزلة العجين.
وقوله: {أَنِ اعمل سَابِغَاتٍ} أي: دروعاً كوامل توام.
قال قتادة: كان داود أول من صنع الدروع ، وكانت قبل ذلك صفائح .
ثم قال تعالى: {وَقَدِّرْ فِي السرد} .
قال قتادة: كان يجعلها بغير نار ولا حديد ، والسرد: المسامير.
وقال ابن عباس: السرد حَلَق الحديد.
وقال ابن منبه.
والسرد في اللغة كل ما عمل متسقاً متتابعاً يقرب بعضه من بعض ومنه سرد الكلام . ومنه قيل للذي يعمل الدروع زَرَّادٌ وسِرَّاد.
قال وهب بن منبه: كان داود يخرج متنكراً يسأل عن سيرته في الناس فيسمع حسن الثناء عليه ، فيزداد تواضعاً لله ، وعلى الخير حرصاً ، قال: فخرج ذات يوم وبعث الله ملكاً إليه في صورة آدمي ، فقال له داود: كيف ترى سيرة هذا العبد داود - صلى الله عليه وسلم - ، وهو يظن أنه آدمي ، فقال له الملك: نِعْمَ العبد داود ، ما أنصحه لربه وأقربه من المساكين ، لولا خصلة في داود ما كان لله عبد مثل داود ، قال له داود: وما تلك الخصلة ؟ قال: إنه يأكل من بيت المال وما من عبد أقرب إلى الله جل ذكره من عبد يأكل من كد يمينه ، فانصرف داود ودخل محرابه وابتهل إلى ربه وسأله أن يرزقه عملاً بيده يغنيه عن بيت المال ، فعلمه الله صنعة الدروع ، فكان أول من عمل الدروع وألان