ثم قال تعالى: {أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السمآء والأرض} أي: ألم ينظر
هؤلاء المكذبون بالبعث إلى ما قدامهم من السماء والأض وما خلفهم من ذلك ، فيعلموا أنهم حيث كانوا فإن الأرض والسماء محيطان بهم من كل جانب ، فيرتدوا عن جهلهم وتكذيبهم بآيات الله حذاراً أن يأمر الله الأرض فتخسف بهم ، أو يسقط عليهم قطعة من السماء فتهلكهم ، وهو قوله: {إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السمآء} هذا كله معنى قول قتادة.
ثم قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} أي: إن في إحاطة السماء والأرض لجميع الخلق لدلالة على قدرة الله لكل عبد أناب إلى الله بالتوبة.
قال قتادة: المنيب: المقبل التائب.
وقيل: المعنى: أو لم يتأملوا ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض من عظيم القدرة في خلق ذلك فيعلموا أن الذي خلق ذلك يقدر على بعثهم بعد موتهم ، وعلى أن يخسف بهم الأرض أو يسقط عليهم قطعة من السماء.
قوله تعالى ذكره: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً} إلى قوله: {مِّنْ عِبَادِيَ الشكور} .
أي: وقد أعطينا داود منا فضلاً ، وقلنا للجبال {ياجبال أَوِّبِي مَعَهُ} أي: سبحي معه إذ سبح ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد.
والتأويب في كلام العرب: الرجوع ، ومبيت الرجل في منزله وأهله ، وأصله من
سرعة رجع أيدي الإبل وأرجلها في السير الحثيث ، وهو التأويب.
وَقُرِئَتْ"أوبِي"بالتخفيف . من آب يؤوب ، بمعنى تصرفي معه.
ثم قال: {والطير} فمن نصب فعل معنى: سخرنا له الطير ، هذا قول أبي عمرو.
وقال الكسائي: هو معطوف على"داود"أي: وآتيناه الطير.
ونصبه عند سيبويه على موضع يا جبال.
ويجوز أن يكون مفعولاً معه ، فيكون المعنى: يا جبال أوبي معه ومع الطير.