ثم قال تعالى ذكره: {وَيَرَى الذين أُوتُواْ العلم الذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الحق} أي: أثبت ذلك في كتاب مبين ليجزي المؤمنين وليرى الذين أوتوا العلم أن الذي أنزل إليك يا محمد هو الحق ، وهو القرآن ، وهم المسلمون من أهل الكتاب كابن سلام وأصحابه الذين قرءوا الكتب التي أنزلها الله قبل القرآن كالتوراة والإنجيل.
قيل: عني بالذين أوتوا العلم: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله قتادة.
ثم قال: {ويهدي إلى صِرَاطِ العزيز الحميد} أي: وهو يهدي إلى طريق الله ودينه.
ولا يحسن أن يُعطف"يهدي"على"ويرى"، لأنه لم يثبت ذلك ليهدي جميع الخلق إلى دين الله .
ثم قال تعالى: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ على رَجُلٍ} الآية أي: قال بعض الكفار لبعض ، متعجبين من البعث بعد الموت ، منكرين له ، هل ندلكم أيها الناس على رجل يخبركم بالبعث بعد الموت ، وكونكم ممزقين بَعْدُ قد أكلتكم الأرض وصرتم عظاماً ورفاتاً . والعامل في"إذا"فعل مضمر ، أي: إذا مزقتم تبعثون.
وقيل: العامل"مُزّقتم"على أن يكون هذا للمجازاة فلا تضاف إلى ما بعدها.
وإذا لم تقفْ عمل ما بعدها فيها . وأكثر ما يجازى بإذا في الشعر ، ولا يجوز أن يعمل فيها"يُنَبِئكُم"لأنه لا ينبئهم ذلك الوقت ، ولا يعمل فيها ما بعد أن ، لأن"أن"لا يتقدم عليها ما بعدها ولا معمولة.
ثم قال: {أفترى عَلَى الله كَذِباً} أي: قال المشركون: افترى محمد في قوله: إنا نبعث.
{عَلَى الله كَذِباً} أي: اختلق هذا القول من عند نفسه وأضافه إلى الله {أَم بِهِ جِنَّةٌ} أي: به جنون ، فتكلم بما لا يكون ولا معنى له.
ثم قال تعالى: {بَلِ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة فِي العذاب} أي: ما الأمر كما قال هؤلاء المشركون في محمد ، ولكن هم في عذاب الآخرة وفي الضلال البعيد عن الحق ، فمن أجل ذلك يقولون هذا المنكر.