ثم قال: {لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} أي: لا يغيب عنه شيء وإن قَلَّ أوْ جَلَّ ، وهو قوله: {وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ} أي: لا يغيب عنه ما هو أصغر من زنة ذرة ولا ما هو أكبر منها أين كان ذلك.
ثم قال: {إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} أي: كل ذلك (مثبت) في كتاب بَيِّنٍ للناظر فيه الله قد أثبته وأحصاه وعلمه ، فلم يغب عنه منه شيء.
وأجاز نافع الوقف على: قُلْ بَلى.
وقال الأخفش: الوقف"لتأتِيَنكُمْ"على قراءة من رفع"عالم"ومن قرأ بالخفَ في"عالم"لم يقف على"لتأتينكم".
ثم قال: {لِّيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} أي: لا يغيب عنه شيء من الأشياء إلا وهو في كتاب مبين ، ليجزي المؤمنين الذين عملوا الأعمال الصالحة.
وقيل: التقدير: لتأتينكم ليجزي المؤمنين.
ثم قال: {أولئك لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ} أي: ستر على ذنوبهم التي تابوا منها.
{وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} أي: وعيش هنيء في الجنة .
ثم قال: {والذين سَعَوْا في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} .
قال قتادة: ظنوا أنهم يعجزون الله ولن يعجزوه.
فالمعنى: ظنوا أنهم يفوتونه ويسبقونه فلا يجازيهم.
يقال عاجزه وأعجزه إذا غلبه وسبقه.
ومن قرأ"مُعَجّزِيَن". فمعناه: مثبطين للمؤمنين ، قاله ابن الزبير.
فالمعنى: أثبتَ الله ذلك في الكتاب ليثيب المؤمنين ، وليجيز الذين سعوا في آيات معاجزين ، أي: سعوا في إبطال/ أدلته وحججه مفاوتين يحسبون أنهم يسبقون الله فلا يقدر عليهم.
وقيل: معاندين مشاقين .
قال ابن زيد: معجزِين: جاهدين في بطلان آيات الله ، وهم المشركون ، وهو قوله تعالى عنهم: أنهم قالوا: {لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26] .
ثم قال تعالى ذكره: {أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ} .
قال قتادة: الرجز: سوء العذاب ، والأليم: الموجع.