فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366138 من 466147

{وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ}

البقرة 48. والأخرى

{وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ}

البقرة 123. وهاتان الآيتان من المواضع التي وقف أمامها المستشرقون، وظنوا فيها مأخذاً على كلام الله، فالمعنى واحد حتى اللفظ هو هو، لكن في الأولى قدَّم

{وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ .. }

البقرة 48 وفي الأخرى قدَّم

{وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ .. }

البقرة 123 وفي الأولى قال

{وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ}

البقرة 48. وهذا الاعتراض منهم نتيجة عدم الفهم عن الله، فالآيتان تتحدثان في الشفاعة عن نَفْسين. الأولى النفس الشافعة. والأخرى النفس المشفوع لها، الشافع له موقف مع الله، والمشفوع له، له موقف قبل ذلك لأنه لم يأتِ بالشافع إلا لأنه لم يقدر على إنهاء المسألة بنفسه، فالضمير يعود في الآية الأولى على الشافع، وفي الأخرى على المشفوع له، كيف؟ المعنى هنا لا تجزي نفسٌ شافعة عن نفس مشفوع لها، النفس الشافعة هي التي يُقبل منها الشفاعة، والنفس المشفوع لها هي التي تنفعها الشفاعة، إذن الآية الأولى تخصُّ الشافع لأنه يذهب ليشفع فلا يُقبل منه، فيعرض أنْ يدفع هو العدل، ويكون كفيلاً فيما على المشفوع له، فلا يُقبل منه أيضاً. أما الآية الأخرى فهي في المشفوع له لأنه يعرض أن يدفع ما عليه أولاً فلا يُقبَل منه عدل، فيبحث عمَّنْ يشفع له.

وسُمِّيت شفاعة لأن الشَّفْع يقابل الوتر، وصاحب الحاجة الذي يطلب الشفاعة واحد، فإذا انضم إليه الشافع، فهما اثنان يعني شفع. ثم يقول سبحانه في ختام الآية {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} سبأ 23 عليٌّ أن يُناقَش في أي قرار يتخذه، وكبير يعني أكبر من الشافع، وأكبر من المشفوع له. فالحق سبحانه قال الحقُّ ونطق به، وهذا يعني أنه وقف بجانب الحق، فلم يعبأ بشافع مهما كانت منزلته، ولا بمشفوع له مهما كانت ذِلَّته ورِقَّته لأنه سبحانه هو العليُّ الكبير. وبعد ذلك يعود الحق سبحانه إلى مناقشة المسألة مناقشة عقلية، فيقول {قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12312 - 12321} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت