كذلك الإسلام يجبُّ الغضب - فلما واجه عمر قاتل أخيه قال له يا هذا أدِرْ وجهك عني، فإني لا أحبك - قالها عمر بما عنده من غريزة الغضب - فقال الرجل أو عدم حبك لي يمنعني حقاً من حقوقي؟ قال لا. قال إنما يبكي على الحب النساء، يعني لا يهمني تحب أم تكره، المهم أن حقي محفوظ. كذلك حب الاستطلاع غريزة، جعلها الله في الإنسان ليكشف بها أسراره في الكون، فلا تجعلها تلصُّصاً على أعراض الناس وأسرارهم. إذن ما جاء الدين ليكبت الغريزة أو ليقضي عليها، إنما جاء ليعلو بها ويُهذِّبها، ويقف بها عند حدِّ الاعتدال والمهمة التي خلقت من أجلها لذلك قلنا إن الإسلام يجمع للمؤمن في بعض المواقف بين الشيء ومقابله كما في قوله سبحانه
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ..}
الفتح 29.
ورحم الله الإمام علياً - رضي الله عنه - حين قال
لَئِن كُنْت مُحْتَاجَا إِلَى الْحُلُم إِنَّنِي... إِلَى الْجَهْل فِي بَعْض الْأَحَايِين أَحْوَج
وَلِي فَرَس لِلْحِلْم بِالْحِلْم مُلْجَم... وَلِي فَرَس لِلْجَهْل بِالْجَهْل مُسْرَج
فَمَن رَام تَقْوِيْمِي فَإِنِّي مُقَوَّم... وَمَن رَام تَعْوِيْجِي فَإِنِّي مُعَوَّج