فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366133 من 466147

فالحق سبحانه يناقشهم في هذه المسألة {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ ..} سبأ 22 ادعوا هذه الآلهة المدَّعَاة، لكنهم لم يَدْعُوا، لعلمهم أن آلهتَهم المزعومة لن تجيب لذلك أكمل الله لهم وأظهر لهم النتيجة لو دعوتُم هذه الآلهة، فإنهم {لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ ..} سبأ 22. فعلام إذن تعبدونهم، وهم لا يملكون شيئاً، ولم يصنعوا لكم معروفاً، ولا قدَّموا لكم خدمة {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا ..} سبأ 22 أي في السماوات والأرض {مِن شِرْكٍ ..} سبأ 22 يعني مع الله، أي ليس لهم مع الله شركة في مسألة الخَلْق {وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّن ظَهِيرٍ} سبأ 22 يعني لم يعاونوا الله حين خلق السماوات والأرض، والظهير هو المعين القوي، ومنه قول الحق سبحانه وتعالى

{وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}

التحريم 4. والظهير من الظهر، وهو أقوى الأعضاء في الحمل، وفي الدفع، فالظهير الذي يعاونك ويساندك بكل قوته. والذين يدعون من دون الله آلهة يُحاجُّون بأشياء متعددة أولاً الحق سبحانه وتعالى خلق الإنسان، وجعله خليفة له في الأرض، وخلق له مُقوِّمات حياته قبل أنْ يخلقه، وتركه يرتع في نعمه ولم يُكلِّفه بشيء حتى سِنِّ البلوغ والنضج ويبلغ الإنسان سِنَّ النضج حين يصبح قادراً على إنجاب مثله. وسبق أنْ مثَّلْنا ذلك بالثمرة، فهي لا تنضج، ولا يحلو طعمها في مذاق الإنسان، إلا إذا استوتْ بذرتها، بحيث إذا زُرِعَتْ أنبتت مثلها، وهذا من لُطْف الله بنا، وإلا لو حَلَتْ الثمرة قبل نضج بذرتها لأكلنا الثمار مرة واحدة، وانقطع نوعها بعد ذلك.

ويشاء الخالق سبحانه أن يجعل للتكاثر النسلي في الإنسان تكاثراً نسلياً أعظم منه في الخيرات بما يمثل احتياطاً واسعاً يُؤمِّن حاجة الإنسان، فحبة البطيخ الواحدة تنتج شجرة بها عدة ثمار، بها مئات البذور لأننا نزرع بعضها ونتسلى بقزقزة الكثير منها. والحق سبحانه أخذ علينا ميثاق الذرِّ، والبشر جميعاً في ظهر آدم عليه السلام، وأشهدهم على أنفسهم قبل أنْ تتأتى لهم شهوات النفس المعارضة لمنهج الله

{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ..}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت