فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366097 من 466147

ويبقى إشكال في النظم، وهو أن قوله: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} كيف يليق بما تقدم من الكلام، وأين الخبر عن فزعهم حتى يذكر زوال الفزع؟ قال صاحب النظم: لا يكاد يكون حتى إلا متصلة بخبر قبلها، ولم يتقدم هاهنا في الظاهر شيء تكون هي معطوفة عليه فهي في الظاهر منقطعة مما قبلها ومبتدأة، وهي في الباطن متصلة بمعنى متقدم مضمر، ومعنى فزع عن قلوبهم قد جاء في التفسير أخرج منها الفزع، فهذا دليل على أنه يصيبهم فزع شديد من شيء يحدث عليهم من أقدار الله - عز وجل - ، ولم يقل الله حتى إذا فزع عن قلوبهم إلا وهم يفزعون. هذا كلامه. وشرح هذا أن حتى هاهنا منقطع في اللفظ عما قبله، وقد ذكرنا جواز هذا عند قوله: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} ، وهو في المعنى متصل بمضمر دل عليه الظاهر، وذلك أن فزع معناه: أخرج الفزع، وإخراج الفزع يدل على حصوله وحدوثه، فكأنه قد ذكر فزعهم من الوحي أو من هول قيام الساعة على ما ذكر المفسرون حتى إذا أزيل ذلك الفزع قالوا: ماذا قال ربكم. ومعنى الآية: أن الله أعلمهم أن الملائكة الذين يعبدونهم بهذه الحال من الخوف والفزع، كيف يعبدون من هو بهذه الصفة. أفلا يعبدون من تخافه الملائكة؟!

ومذهب مجاهد والحسن وابن زيد في هذه الآية: أن الكناية في قوله: {عَنْ قُلُوبِهِمْ} للمشركين، يقول: حتى إذا كشف الفزع عن قلوبهم في الآخرة إقامة الحجة عليهم، قالت الملائكة لهم: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} في الدنيا {قَالُوا الْحَقَّ} فأقروا حين لا ينفعهم. وعلى هذا القول أيضًا وجه النظم ما ذكر.

وقوله: {الْحَقَّ} قال الزجاج وأبو علي: التقدير: قالوا: قال الحق. {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} ، قال مقاتل: يعني الرفيع الذي فوق خلقه، الكبير العظيم فلا شيء أعظم منه. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 355 - 361} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت