وذكر أبو إسحاق أيضًا الوحهين جميعًا فقال: ويجوز أن يكون [من] في قوله: {إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} للشافعين؛ لأنه كنى عنهم بقوله: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} والذين فزع عن قلوبهم هاهنا الملائكة، هذا كلامه. وتقدير الوجهين: إلا لمن أذن له في أن يشفع إذا كان (من) للشافع، وإن جعلت (من) للمشفوع فالتقدير: إلا لمن أذن له في أن يشفع له.
وكلام المفسرين في هذه الآية يدل على أن (من) للمشفوع له؛ قال ابن عباس: يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن وحد الله كقوله في الأنبياء {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] . وقال مقاتل: لا تنفع شفاعة الملائكة عنده لأحد إلا لمن أذن له أن يشفعوا له من أهل التوحيد. قال: ثم أخبر عن خوف الملائكة فقال: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} وقُرِئ: فَزَع، بفتح الفاء والزاي.
قال أبو عبيدة: {فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} : نفس عنها.
وقال الفراء وأبو إسحاق: فزع: كشف الفزع عن قلوبهم، وفزع: كشف الله الفزع عن قلوبهم. ومعنى القراءتين سواء كما ذكرنا في أذن وأذن.
والتفزيع يريد المعنيين: أحدهما: إزالة التفزيع بالتمريض، وقد جاء مثل هذا في أفعل، قالوا: أشكاه إذا أزال عنه ما يشكوه، ويقال: فزعه وأفزعه، إذا روعه. قال ابن عباس: يريد سوى عن قلوبهم.
وقال قتادة والكلبي: جلي عن قلوبهم. وقال مقاتل: انجلى الفزع من قلوبهم. وهو معنى وليس بتفسير. وأما معنى الآية روي عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فـ {إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} الآية".