، وشكر الروح بذل الوجود على نار المحبة كالفراش على شعلة الشمعة، وشكر الخفي قبول الفيض بلا واسطة في مقام الوحدة مخفياً بنور الوحدة عن نفسه. فالعوام شكرهم بالأقوال، والخواص شكرهم بالأعمال، وخواص الخواص شكرهم بالأحوال من الاتصاف بصفة الشكورية التي تعطي على عمل. فإن عشرة ثواب باقٍ ولذلك وصفهم بالقلة {تاكل منسأته} اتكأ سليمان على عصاه فبعث الله أخس دابة لإبطال متكئه وجعله سبباً لزوال ملكه وفوات روحه وكان قبل متكئاً على فضل الله فآتاه ما لم يؤت أحداً من خلقه {لقد كان لسبأ} السر {جنتان} جنة الروح عن يمين السر وجنة القلب عن شمال السر {بلدة طيبة} هي بلدة الإنسانية القابلة لبذر التوحيد {ورب غفور} يستر العيوب {فأعرضوا} عن الوفاء وأقبلوا على الجفاء {فأرسلنا عليهم سيل} سطوات {العرم} قهرنا {وبدلناهم بجنتيهم} الشجرتين بأشجار الأخلاق الحميدة {جنيتن} من الأوصاف الذميمة {وهل نجازي} وهل يكون للأشجار الخبيثة إلا الأثمار الخبيثة. {قرى ظاهرة} منازل السالكين ومقامات العارفين من التوبة والزهد والتوكل والتزكية والتحلية. وقلنا لهم سيورا في ليالي البشرية وأيام الروحاينة {آمنين} في حيازة الشريعة فطلبوا البعد عن الله بالميل إلى ما سواه ففرقناهم في أودية الهلاك ودركات البعد. {وما كان له عليهم من سلطان} فيه أن الشيطان إنما سلط على بني آدم لاستخراج جواهر النفوس من معادنها. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 492 - 493}