وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {لقد كان لسبإ في مساكنهم...} . قال: قوم أعطاهم الله نعمة ، وأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ، قال الله {فأعرضوا} قال: ترك القوم أمر الله {فأرسلنا عليهم سيل العرم} ذكر لنا {العرم} وادي سبأ كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتى ، فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة ، وجعلوا عليه أبواباً وكانوا يأخذون من مائة ما احتاجوا إليه ، ويسدون عنهم ما لم يعبأوا به من مائه ، فلما تركوا أمر الله بعث الله عليهم جرذاً ، فنقبه من أسفله ، فاتسع حتى غَرَّقَ الله به حروثَهم ، وخَرَّبَ به أراضيهم عقوبة بأعمالهم قال الله {فبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط} والخمط الأراك و {أكل} بربرة و {أثل وشيء من سدر قليل} بينما شجر القوم من خير الشجر إذ صيره الله من شر الشجر عقوبة بأعمالهم قال الله {ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور} إن الله إذا أراد بعبد كرامة أو خيراً تقبل حسناته ، وإذا أراد بعبد هواناً أمسك عليه بذنبه.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال: الخمط هو الأراك.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وأبي مالك ، مثله.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وهل نجازي إلا الكفور} قال: تلك المناقشة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن طاوس {وهل نجازي إلا الكفور} قال: هو المناقشة في الحساب ، ومن نوقش الحساب عذب ، وهو الكافر لا يغفر له.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي حيوة وكان من أصحاب علي قال: جزاء المعصية الوهن في العبادة ، والضيق في المعيشة ، والمنغص في اللذة قيل: وما المنغص؟ قال: لا يصادف لذة حلال إلا جاءه من ينغصه إياها.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {القرى التي باركنا فيها} قال: الشام.