وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال: كان لسبأ جنتان بين جبلين ، فكانت المرأة تمر ومكتلها على رأسها ، فتمشي بين جبلين ، فتمتلئ فاكهة وما مسته بيدها ، فلما طغوا بعث الله عليهم دابة يقال لها: الجرذ ، فنقب عليهم ، فغرقهم ، فما بقي منهم الا أثل ، وشيء من سدر قليل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {لقد كان لسبإٍ في مساكنهم...} . قال لم يكن يرى في قريتهم بعوضة قط ، ولا ذباب ، ولا برغوث ، ولا عقرب ، ولا حية ، وإن ركب ليأتون في ثيابهم القمل والدواب ، فما هو إلا أن ينظروا إلى بيوتها ، فتموت تلك الدواب ، وإن كان الإِنسان ليدخل الجنتين ، فيمسك القفة على رأسة ، ويخرج حين يخرج وقد امتلأت تلك القفة من أنواع الفاكهة ، ولم يتناول منها شيئاً بيده.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {بلدة طيبة ورب غفور} قال: هذه البلد طيبة ، وربكم غفور لذنوبكم. وفي قوله {فاعرضوا} قال: بطر القوم أمر الله ، وكفروا نعمته.