{وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مّن سلطان} أي: ما كان له تسلط عليهم ، أي: لم يقهرهم على الكفر ، وإنما كان منه الدعاء ، والوسوسة ، والتزيين.
وقيل: السلطان القوّة.
وقيل: الحجة ، والاستثناء في قوله: {إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بالآخرة مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكّ} منقطع ، والمعنى: لا سلطان له عليهم ، ولكن ابتليناهم بوسوسته لنعلم.
وقيل: هو متصل مفرّغ من أعم العام: أي: ما كان له عليهم تسلط بحال من الأحوال ، ولا لعلة من العلل إلاّ ليتميز من يؤمن ، ومن لا يؤمن ، لأنه سبحانه قد علم ذلك علماً أزلياً.
وقال الفرّاء: المعنى: إلاّ لنعلم ذلك عندكم.
وقيل: إلاّ لتعلموا أنتم ، وقيل: ليعلم أولياؤنا ، والملائكة.
وقرأ الزهري.
(إلاّ ليعلم) على البناء للمفعول ، والأولى حمل العلم هنا على التمييز ، والإظهار كما ذكرنا {وَرَبُّكَ عَلَى كُلّ شَيْء حَفُيظٌ} أي: محافظ عليه.
قال مقاتل: علم كل شيء من الإيمان والشك.
وقد أخرج أحمد ، والبخاري ، والترمذي وحسنه ، والحاكم وصححه ، وغيرهم عن فروة بن مسيك المرادي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فأذن لي في قتالهم ، وأمرني ، فلما خرجت من عنده أرسل في أثري فردّني ، فقال:"ادع القوم ، فمن أسلم منهم ، فاقبل منه ، ومن لم يسلم ، فلا تعجل حتى أحدث إليك"