قال قتادة: بينما شجرهم من خير شجر إذ صيره الله من شرّ الشجر بأعمالهم ، فأهلك أشجارهم المثمرة ، وأنبت بدلها الأراك ، والطرفاء والسدر.
ويحتمل: أن يرجع قوله: {قَلِيلٌ} إلى جميع ما ذكر من الخمط والأثل والسدر.
والإشارة بقوله: {ذلك} إلى ما تقدّم من التبديل ، أو إلى مصدر {جزيناهم} والباء في {بِمَا كَفَرُواْ} للسببية ، أي: ذلك التبديل ، أو ذلك الجزاء بسبب كفرهم للنعمة بإعراضهم عن شكرها {وَهَلْ نُجْزِى إِلاَّ الكفور} أي: وهل نجازي هذا الجزاء بسلب النعمة ، ونزول النقمة إلاّ الشديد الكفر المتبالغ فيه.
قرأ الجمهور: (يجازى) بضم التحتية ، وفتح الزاي على البناء للمفعول.
وقرأ حمزة ، والكسائي ، ويعقوب ، وحفص بالنون ، وكسر الزاي على البناء للفاعل ، وهو: الله سبحانه ، والكفور على القراءة الأولى مرفوع ، وعلى القراءة الثانية منصوب ، واختار القراءة الثانية أبو عبيد ، وأبو حاتم قالا: لأن قبله {جزيناهم} ، وظاهر الآية: أنه لا يجازى إلاّ الكفور مع كون أهل المعاصي يجازون ، وقد قال قوم: إن معنى الآية: أنه لا يجازى هذا الجزاء ، وهو الاصطلام ، والإهلاك إلاّ من كفر.
وقال مجاهد: إن المؤمن يكفر عنه سيئاته ، والكافر يجازى بكل عمل عمله.
وقال طاووس: هو: المناقشة في الحساب ، وأما المؤمن ، فلا يناقش.
وقال الحسن: إن المعنى: إنه يجازي الكافر مثلاً بمثل ، ورجح هذا الجواب النحاس.