قوله: {وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ} قال الأزهري: (السدر من الشجر سدران: أحدهما: سدر بري لا ينتفع بثمره، ولا يصلح ورقه للغسول، وربما خمط للراعية، وله ثمر عفص لا يؤكل، والعرب تسميه الضال. والجنس الثاني من السدر ينبت على الماء، وثمره النبق، وورقه غسول، يشبه شجر العناب إلا أن ثمره أصفر مر يتفكه به) .
وقال الفراء: ذكروا أنه الثمر. وقال مقاتل: ثمرة السدر النبق.
وقال السدي: هذا السدر قليل، يعني: أن الخمط والأثل كانا أكثر في جنتيهم من السدر. قال قتادة في الآية: بينما شجر القوم من خير الشجر، إذ صيره الله من شر الشجرة.
17 -قوله: {ذَلِكَ} إشارة إلى ما ذكر من التبديل. قال أبو إسحاق: (وموضع ذلك نصب، المعنى {جَزَيْنَاهُمْ} ذلك {بِمَا كَفَرُوا} .
{وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} بالنون قرأ حمزة والكسائي؛ لقوله: {جَزَيْنَاهُم} ولم يقولوا جوزوا، من قرأ يجازي بالضم بني الفعل للمفعول به، والمجازي هو الله، فمعنى القراءتين سواء. وفي تخصيص الكفور بالمجازاة أقوال: أحدها: أن المؤمن يكفر عنه ذنوبه بطاعاته، فلا يجازى بذنوبه التي تكفر، قال الله تعالى: {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} [محمد: 2] وقال: {نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] ، والكافر يجازى بكل سوء يعمله، وهذا قول أبي إسحاق وأبي علي.
وقال الفراء: (معنى جزيناه كافيناه، والسيئة للكافر بمثلها سيئة، وأما المؤمن فيجزى ولا يجازى؛ لأنه يزاد ويتفضل عليه، وقد يقال: جازيت بمعنى جزيت وأبين الكلام على ما وصفت) . هذا كلام أهل المعاني.
وأما المفسرون؛ فقال مقاتل: وهل نكافئ بعمله السيئ إلا الكفور لله في نعمه. وهذا كقول الفراء.
وقال طاوس: يجازى الكفور ولا يغفر له، والمؤمن لا يناقش الحساب.