وقال:"أشكر الناس لله عز وجل أشكرهم لعباده، ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير".
وفي التفسير:"اعملوا آل داود شكراً". قالوا: الطاعات كلها شكر، وأفضل الشكر الحمد.
وفي قوله في نوح عليه السلام:"إنَّه كان عبداً شكوراً"، وقالوا: كان لا يقوم ولا يقعد، ولا يلبس ثوباً، ولا يأكل ولا يشرب إلا حمد الله، فأثنى عليه الله بذلك.
مكتوب في التوراة: اشكر لمن أنعم عليك، وأنعم على من شكرك، فإنه لا زوال للنعم إذا شكرت، ولا مقام لها إذا كفرت، والشكر زيادة في النعم، وأمان من الغير.
قال أبو نخيلة:
شكرتك إنَّ الشُّكر حبلٌ من التُّقى ... وما كلُّ من أوليته نعمةً يقضي
وأحييت من ذكري وما كنت خاملاً ... ولكن بعض الذكر أنبه من بعض
قال حذيفة بن اليمان: ما عظمت نعمة الله على أحد إلاّ ازداد حقّ الله عليه عظما.
قال عروة بن الزَّبير: من لم يعرف سوء ما يبلى لم يعرف خير ما يولى.
قال جعفر بن محمد: ما أنعم الله على عبد نعمة فعرفها بقلبه وشكرها بلسانه فما يبرح حتى يزداد.
قال ابن عباس: لوقال لي فرعون خيراً لرددت عليه مثله.
قيل لسعيد بن جبير: المجوسيّ يوليني خيراً فأشكره؟ قال: نعم قال أوس بن حجر: وقيل: إنه لأبي يعقوب الخريمي:
سأجزيك أو يجزيك عنِّي ربُّنا ... وحسبك منِّي أن أودَّ وأحمدا
ولأبي المعافي يعقوب بن إسماعيل بن رافع، مولى مزينة في بكار بن عبد الله الزبيري:
إنَّني أثني بما أوليتني ... لم يضع حسن بلاءٍ من شكر
إنَّني والله لا أكفركم ... أبداً ما صاح ديكٌ في السَّحر
وقال آخر:
فلو كان يستغني عن الشُّكر ماجدٌ ... لعزَّة ملكٍ أو علوِّ مكان
لما ندب الله العباد لشكره ... فقال اشكروني أيُّها الثَّقلان
وقال آخر:
سأشكر عمرا ما تراخت منيَّتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلَّت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشَّكوى إذاالنَّعل زلَّت
وقال آخر:
رأى خلَّتي من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتَّى تجَّلت
وقال آخر:
لئن طبت نفساً عن ثنائي فإنَّني ... لأطيب نفساً من نداك على عسري
فلست إلى جدواك أعظم حاجةً ... على شدَّة الإعسار منك إلى شكري
قال عمر بن عبد العزيز: ذكر النعمة شكر.
قال جعفر بن محمد: من لم يشك الجفوة لم يشكر النعمة.
قال الشاعر:
إذا أنا لم أعرف لذي الفضل فضله ... ولم ألم الخبَّ الَّلئيم المذمَّما