فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365819 من 466147

ثم أمر - سبحانه - داود وأهله بالعمل الصالح فقال: وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.

أي: واعملوا عملا صالحا يرضيني، فإنى مطلع ومحيط ومبصر لكل ما تعملونه من عمل، وسأجازيكم عليه يوم القيامة بالجزاء الذي تستحقونه.

قال القرطبي: وفي هذه الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع، وأن التحرف بها لا ينقص من مناصبهم. بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم، إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم، والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخالي عن الامتنان. وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «إن خير ما أكل المرء من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده» .

هذا ما أعطاه الله - تعالى - لنبيه داود من فضل، أما نبيه سليمان بن داود، فقد

أعطاه - سبحانه - أفضالا أخرى، عبر عنها في قوله - تعالى -: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ.

والغدوة والغداة: أول النهار إلى الزوال. والرواح: من الزوال إلى الغروب.

والمعنى: وسخرنا لنبينا سليمان بن داود - عليهما السلام - الريح، تجرى بأمره في الغدوة الواحدة مسيرة شهر، وتعود بأمره في الروحة الواحدة مسيرة شهر. أي: أنها لسرعتها تقطع في مقدار الغدوة الواحدة ما يقطعه الناس في شهر من الزمان، وكذلك الحال بالنسبة للروحة الواحدة، وهي في كل مرة تسير بأمر سليمان، ووفق إرادته التي منحه الله - تعالى - إياها.

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها.

وقوله - سبحانه -: فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ.

ثم بين - تعالى - نعمة ثانية من النعم التي أنعم بها على سليمان فقال: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ.

والقطر: هو النحاس المذاب. مأخوذ من قطر الشيء يقطر قطرا وقطرانا، إذا سال.

أي: كما ألنا لداود الحديد، أسلنا لابنه سليمان النحاس وجعلناه مذابا، فكان يستعمله في قضاء مصالحه، كما يستعمل الماء، وهذا كله بفضلنا وقدرتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت