فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365811 من 466147

ثم أمرهم سبحانه بالعمل الصالح على العموم؛ أي: سليمان وأهله فقال: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} ، وهو مقول لقول محذوف. و {آلَ} : منصوب على النداء، والمراد به: سليمان؛ لأن هذا الكلام قد ورد في خلال قصته، وخطاب الجمع للتعظيم، أو أولاده، أو كل من ينفق عليه، أو كل من يتأتى منه الشكر من أمته، كما في"بحر العلوم".

والمعنى: أي وقلنا له، أولهم: اعملوا يا آل داود بطاعتي كالصلاة ونحوها، واعبدوني شكرًا لما أعطيتكم من الفضل وسائر النعماء، فإنه لا بد من إظهار الشكر كظهور النعمة. وسميت الصلاة ونحوها شكرًا؛ لسدها مسده. فـ {شُكْرًا} : منصوب على العلة، أو منصوب على المصدرية لـ {اعْمَلُوا} ؛ لأن العمل للمنعم شكر له، فيكون مصدرًا من غير لفظه، أو لفعل محذوف؛ أي: اشكروا شكرًا، أو حال؛ أي: شاكرين أو مفعول به؛ أي: اعملوا شكرًا، ومعناه: إنا سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم، فاعملوا أنتم شكرًا على طريق المشاكلة، وسميت الطاعة شكرًا؛ لأنها من جملة أنواعه.

ثم بيَّن بعد أمرهم بالشكر أن الشاكرين له من عباده قليل، فقال: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ؛ أي: العامل بطاعتي، الشاكر لنعمتي قليل، وارتفاع القليل على أنه خبر مقدم، و {مِنْ عِبَادِيَ} : صفة له، و {الشَّكُورُ} : مبتدأ.

والمعنى: أي يعملون له ما يشاء من القصور الشامخة، والصور المختلفة من النحاس والزجاج والرخام ونحوها، والجفان الكبيرة التي تكفي لعشرات الناس، والقدور الثوابت في أماكنها التي لا تتحرك ولا تتحول لكبرها وعظمها، وقلنا لهم: اعملوا يا آل داود بطاعة الله شكرًا له على نعمه التي أنعمها عليكم في الدين والدنيا.

روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صعد المنبر، فتلا هذه الآية، ثم قال:"ثلاث من أوتيهن .. فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود"فقلنا: ما هُنَّ؟ فقال:"العدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية"أخرجه الترمذي. والشكر كما يكون بالفعل يكون بالقول، ويكون بالنية كما قال:

أَفَادَتْكُمُ النَّعْمَاءُ مِنِّيْ ثَلاَثَةً ... يَدِيْ وَلسَانِيْ وَالضَّمِيْرَ الْمُحَجَّبَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت