فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365802 من 466147

نزَّل الجبال والطير منزلة العقلاء؛ حيث نوديت نداءهم؛ إذ ما من حيوان وجماد إلا وهو منقاد لمشيئته، ومطيع لأمره، فانظر؛ إذ من طبع الصخور الجمود، ومن طبع الطير النفور، ومع هذا قد وافقته عليه السلام، فأشد منها القاسية قلوبهم، الذين لا يوافقون ذكرًا، ولا يطاوعون تسبيحًا، وينفرون من مجالس أهل الحق نفور الوحوش، بل يهجمون عليها بأقدام الإنكار، كأنهم الأعداء من الجيوش.

قال المولى الجامي: وإنما كان تسبيح الجبال والطير لتسبيحه؛ لأنه لما قوي توجهه عليه السلام بروحه إلى معنى التسبيح والتحميد .. سرى ذلك إلى أعضائه وقواه، فإنها مظاهر روحه، ومنها إلى الجبال والطير فإنها صور أعضائه وقواه في الخارج، فلا جرم يسبحن لتسبيحه، وتعود فائدة تسبيحها إليه، يعني: لما كان تسبيحها ينشأ عن تسبيحه، لا جرم يكون ثوابه عائدًا إليه، لا إليها؛ لعدم استحقاقها لذلك. انتهى.

وقوله: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيد} معطوف على {آتَيْنَا} ؛ أي: ولقد جعلنا الحديد لداود لينًا في نفسه، كالشمع والعجين والمبلول، يصرفه في يده كيف يشاء، من غير إحماءٍ بنار، ولا ضربٍ بمطرقة، أو جعلنا الحديد بالنسبة إلى قوته التي آتيناها إياه لينًا، كالشمع بالنسبة إلى سائر قوى البشرية، وكان داود أوتي شدة قوة في الجسد، وإن لم يكن جسيمًا، وهو أحد الوجهين لقوله: {ذَا الْأَيْدِ} في سورة ص،

11 -وأمرناه بـ {أَنِ اعْمَلْ} واصنع من الحديد لك، ولغيرك دروعًا {سَابِغَاتٍ} ؛ أي: واسعات طويلات تامات، تغطي لابسها حتى تفضل عنه، فيجرها على الأرض، وتقيه شر الحرب. والأولى جعل {أَنِ} هنا مصدرية، حذف منها باء الجر، لا مفسرة، وهو عليه السلام أول من اتخذها، وكانت قبل ذلك صفائح حديد مضروبة ثقالًا على لابسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت