وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ، أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ أي إن الكفار المعاندين الذين حاولوا إبطال آيات القرآن وأدلة إثبات البعث، ظانين أنهم يفوتوننا فلا نقدر عليهم، لهم عذاب شديد في نار جهنم هو أسوأ العذاب وأشده، وهو مؤلم شديد الألم. وهذا التعذيب أيضا حق وعدل، حتى لا يتساوى المسيء مع المحسن، كما قال تعالى: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ، أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
[سورة ص 38/ 28] وقال سبحانه: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ، أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ [الحشر 59/ 20] .
والخلاصة: أن الغاية من القيامة هي أن ينعم السعداء من المؤمنين بالجنة، ويعذب الأشقياء من الكافرين بالنار.
ثم أورد الله تعالى حكمة أخرى معطوفة على ما قبلها فقال:
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ، وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ أي إن المؤمنين بما أنزل على الرسل من المسلمين وأهل الكتاب، مثل عبد الله بن سلام وكعب وأصحابهما وغيرهم إذا شاهدوا قيام الساعة، ومجازاة الأبرار والفجار، وتحققوا مما علموه من كتب الله تعالى في الدنيا، رأوه حينئذ عين اليقين وتيقنوا أن القرآن حق، ويقولون يومئذ: إن الذي جاءت به رسل الله لحق ثابت صدق لا شك فيه، وأن القرآن يرشد من اتبعه إلى طريق الله ذي العزة الذي لا يغلب ولا يمانع، وهو القاهر كل شيء، وهو المحمود في جميع أقواله وأفعاله وشرعه وقدره ولا يليق به صفة العجز.
والصحيح أن وَيَرَى مرفوع على الاستئناف.
ونظير الآية: هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [يس 36/ 52] لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ، فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ [الروم 30/ 56] .
فقه الحياة أو الأحكام:
يفهم من الآيات ما يأتي: