فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365116 من 466147

القول المخصوص وهو"الحمد لله"ليس حمداً لخصوصه ، بل لأند دال على صفة الكمال ومظهر لها ، فيشاركه في التسمية كل ما دل على ذلك من الوصف ، ولذلك قال بعض المحققين من الصوفية: حقيقة الحمد إظهار الصفات الكمالية ، وذلك قد يكون بالقول كما عرف ، وقد يكون بالفعل وهو أقوى ، لأن الأفعال التي هي آثار الأوصاف تدل عليها دلالة عقلية قطعية ، لا يتصور فيها خلف بخلاف الأقوال ، فإن دلالتها عليها وضعية ، وقد يتخلف عنها مدلولها ، وقد حمد الله تعالى نفسه بما يقطع به من القول والفعل ، ما الفعل فإنه بسط بساط الوجود على ممكنات لا تحصى ووضع عليه موائد كرمه التي لا تتناهى ، فكشف ذلك عن صفات كماله وأظهرها بدلالات قطعية تفصيلية غير متناهية ، فإن كل ذرة من ذرات الوجود تدل عليها ، ولا يتصور في عبارات المخلوق مثل هذه الدلالات ، ومن ثمة قال - صلى الله عليه وسلم ـ

"لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"ولا بد للتنبه لما قاله الأستاذ أبو الحسن التجيبي المغربي الحرالي في تفسيره بأن حمدلة الفاتحة تتضمن من حيث ظاهرها المدح التام الكامل ممن يرى المدحة سارية في كل ما أبدعه الله وما أحكمه من الأسباب التي احتواها الكون كله ، وعلم أن كلتا يدي ربه يمين مباركة ، وهو معنى ما يظهره إحاطة العلم بإبداء الله حكمته على وجه لا نكرة فيه منه ، ولا ممن هو في أمره خليفته ، وليس من معنى ما بين العبد وربه من وجه إسداء النعم وهو أمر يجده القلب علماً ، لا أمر يوافق النفس غرضاً ، فمن لم يكمل بعلم ذلك تالياً على أثر من علمه ، واجداً بركة تلاوته - انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت