وقوله: {عَالِمِ الْغَيْبِ} قرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عالم الغيب، أو مبتدأ وخبره {لَا يَعْزُبُ} ، ومحل {لَا يَعْزُبُ} على الوجه الأول النصب على الحال، أي: غير عازب عنه [مع الباء] وهي حالى مؤكدة. وبالجر على أنه صفة لـ (رَبِي) أو بدل منه.
وقوله: {وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ} الجمهور على رفعهما، وفيه وجهان، أحدهما: مبتدأ، والخبر {إِلَّا فِي كِتَابٍ} . والثاني: عطف على {مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} . وقرئ: بالفتح، وفيه وجهان أيضًا، أحدهما: على التبرئة. والثاني: عطف على (ذرة) على أنه مفتوح في موضع الجر لامتناع الصرف، كأنه قيل: لا يعزب عنه مثقال ذرة ولا مثقال أصغر من ذلك ولا أكبر.
واختير رفعها على الابتداء والفتح على التبرئة لا على العطف على مثقال أو على ذرة، لأجل إتيان حرف الاستثناء بعدهما، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.
وقوله: {لِيَجْزِيَ} فيه أوجه: أن يكون متصلًا بقوله: {لَتَأْتِيَنَّكُمْ} ، أي: لتأتينكم الساعة ليجزي الله الذين آمنوا. وأن يكون متصلًا بقوله: {لَا يَعْزُبُ} كأنه قيل: يحصي ذلك ليجزيهم. وأن يكون متصلًا بقوله: {إِلَّا فِي كِتَابٍ} ، أي: أحصاه فيه ليجزيهم.
وقوله: {وَالَّذِينَ سَعَوْا} مبتدأ، والخبر {أُولَئِكَ} ، (ومُعَجِّزِين) حال من الضمير في {سَعَوْا} .
وقرئ: (أليمٌ) بالرفع على أنه صفة للعذاب. وبالجر على أنه صفة للرجز، والقراءتان بمعنى. لأن الرجز هو العذاب، بشهادة قوله: {لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ} .
{وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) } :
قوله عز وجل: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} فيه وجهان، أحدهما: في موضع رفع على وجه الاستئناف، أي: ويعلم أولو العلم. والثاني: في موضع نصب عطفًا على {لِيَجْزِيَ} ، أي: وليعلم أولو العلْم، والأول أوجه، لأجل ما عطف عليه وهو (يَهْدِي) ، وهو مرفوع كما ترى، وإذا كان كذلك فحمله عليه دون أن يكون مستأنفًا أولى.