بعد الخراب جنتين ، ازدواجاً ، كقوله: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) .
وقيل: التبديل تغيير الصفات مع بقاء الذات.
العجيب: قال النقاش في تفسيره: قد طعن بعض الملحدة في هذه
الآية وقال:"وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ"، لأن الجنة لا يكون فيها الخمط
والأثل ، قال النقاش: وهذا جهل عجيب وغلط بين لا يخفى على صاحب
نظر ولا خبر ولا لغة ، أما الأخبار فمتواترة على خلاف ما قال هذا الطاعن.
وأما النظر فإن لهذه الآية نظائر كثيرة منها (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا) ، كذلك"وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ".
وأما في اللغة ، فلو كان جنتين لقال ذوي لأن الخبث مذكر والجنة مؤنث. انتهى كلامه.
قوله: (مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ)
قليل صفة لشيء -
الغريب: صفة للخمط ، والأثل والسدر.
العجيب: معنى قليل هاهنا حقير.
قوله: (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا) .
أي جزيناهم ذلك بكفرهم ، فهو مفعول مقدم.
قوله: (وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ)
أي هل نجازي بمثل هذا إلا من كفر النعمة ولم يشكرها ، وقيل كفر بالله ، وقيل المؤمن يجزى والكافر يجازى ، لأن المفاعلة تقتضي المكافأة فيكون في السيئة ، وقيل: الجزاء عام ، والمجازاة للكفار خاصة.
الغريب: القفال: المجازاة في الآية بمعنى التجازي ، أي لا يرتجع
ما أنعم به عليه إلا ممن يكفر ولا يثكر ، كقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) .
قال: والكفر من كفران النعمة.
قوله: (سِيرُوا فِيهَا) .
أمر إباحة.