الشاهد في هذا الحديث هو قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق ) )فثواب الصدق ثواب عظيم، نصر في هذه الدنيا، وتمكين لأهل الإسلام، وربما نعود إلى الحديث عن جزاء الصادقين، كما جاء في كتاب الله -عز وجل.
وفي الحديث أيضًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا ) )فهذا الصدق هو طريق السعادة، وطريق الجنة، وهو يدل الإنسان على كل ألوان البر.
والبر -كما نعلم- كلمة جامعة تشمل كثيرًا من شرائع الإسلام، لعل قول الله -سبحانه وتعالى- في سورة"البقرة": {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة: 177) .
فانظر إلى ختام الآية في قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا} فهؤلاء الذين صدقوا فيما آمنوا به، وفيما التزموا به من شرائع الله، هذا الصدق يهديهم دائمًا إلى البر، ولا شك أن هذا البر الذي التزموا به سوف يؤدّي بهم إلى دخول الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون عند الله صديقًا، له جزاء الصديقين، والكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ... إلى آخر ما جاء في هذا الحديث.