والمعنى: أي إنه سبحانه إنما يختبر عباده بالخوف والزلزال؛ ليتميز الخبيث من الطيب، ويظهر أمر كل منهما جليًا واضحًا، كما قال: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) } وقال: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} . ثم يثيب أهل الصدق منهم بصدقهم بما عاهدوا الله عليه ووفائهم له به، ويعذب المنافقين الناقضين لعهده، المخالفين لأوامره، إذا استمروا على نفاقهم حتى يلقوه، فإن تابوا ونزعوا عن نفاقهم، وعملوا صالح الأعمال .. غفر لهم ما أسلفوا من السيئات، واجترحوا من الآثام والذنوب، ولما كانت رحمته ورأفته بخلقه هي الغالبة .. قال: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} ؛ أي: إنه تعالى من شأنه الستر على ذنوب التائبين، والرحمة بهم، فلا يعاقبهم بعد التوبة، وفي هذا حث عليها في كل حين، وبيان نفعها للتائبين. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 22/ 443 - 479} ...