وقيل: لا يبعد جعل {لِيَجْزِىَ} الخ تعليلاً للمنطوق المقيد بالعرض به فكأنه قيل: ما بدلوا كغيرهم ليجزيهم بصدقهم ويعذب غيرهم إن لم يتب، وأنه يظهر بحسن صنيعهم قبح غيره، وبضدها تتبين الأشياء، وقيل: تعليل لصدقوا وحكى ذلك عن الزجاج، وقيل: لما يفهم من قوله تعالى:
{وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيماً} [الأحزاب: 22] وقيل: لما يستفاد من قوله تعالى: {وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب} [الأحزاب: 22] كأنه قيل: ابتلاهم الله تعالى برؤية ذلك الخطب ليجزي الآية، واختاره الطيبي قائلاً: إنه طريق أسهل مأخذاً وأبعد عن التعسف وأقرب إلى المقصود من جعله تعليلاً للمنطوق والمعرض به.
واختار شيخ الإسلام كونه متعلقاً بمحذوف والكلام مستأنف مسوق بطريق الفذلكة لبيان ما هو داع إلى وقوع ما حكى من الأقوال والأفعال على التفصيل وغاية كما في قوله تعالى: {لِّيَسْأَلَ الصادقين عَن صِدْقِهِمْ} [الأحزاب: 8] كأنه قيل: وقع جميع ما وقع ليجزي الله الخ، وهو عندي حسن وإن كان فيه حذف فتأمل ذاك والله تعالى يتولى هداك {إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} أي لمن تاب، وهذا اعتراض فيه بعث إلى التوبة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 21 صـ}