{مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً} [الأحزاب: 12] على أن ذلك كالاسم لهم فلا يلاحظ فيه مبدأ الاشتقاق ولا يجعل علة للحكم بل العلة له ما يفهم من سياق الكلام فيكون المعلق بالمشيئة تعذيب أناس مخصوصين ويكون المعنى يعذب فلاناً وفلاناً مثلاً إن شاء بأن يميتهم سبحانه مصرين على ما هم عليه مما يقتضي التعذيب أو يتوب عليهم بأن يوفقهم للتوبة فيرحمهم ، ويجوز أن يراد بالصادقين نحو هذا وحينئذ يكون قوله سبحانه: {يصدقهم} تصريحاً بما يفهم من السياق ، ويفهم من كلام شيخ الإسلام أن ذكر الصدق وحده من باب الاكتفاء حيث قال في معنى الآية: ليجزي الله الصادقين بما صدر عنهم من الأقوال والوفاء قولاً وفعلاً ويعذب المنافقين بما صدر عنهم من الأعمال والأقوال المحكية ، قيل: ولم يقل في جانب المنافقين بنفاقهم لقوله سبحانه: {شَاء أَوْ يَتُوبَ} الخ فإنه يستدعي فعلاً خاصاً بهم فتأمل ، والظاهر أن اللام في {لِيَجْزِىَ} للتعليل ، والكلام عند كثير تعليل للمنطوق من نفى التبديل عن الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه والمعرض به من إثبات التعريض لمن سواهم من المنافقين فإن الكلام على ما سمعت في قوة وما بدلوا تبديلاً كما بدل المنافقون فقوله: {لِيَجْزِىَ وَيُعَذّبَ} متعلق بالمنفى والمثبت على اللف والنشر التقديري ، وجعل تبديل المنافقين علة للتعذيب مبني على تشبيه المنافقين بالقاصدين عاقبة السوء على نهج الاستعارة المكنية والقرينة إثبات معنى التعليل ، وقيل: إن اللام للعلة حقيقة بالنظر إلى المنطوق ومجازاً بالنظر إلى المعرض به ويكون من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز وقد جوزه من جوزه.