وفي إرشاد العقل السليم عن عائشة بلفظ"من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي في الأرض، وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة"وفي مجمع البيان عن أبي إسحاق عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال: نزلت فينا {رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عاهدوا الله عَلَيْهِ} الآية وأنا والله المنتظر، وفي وصفهم بالانتظار المنبئ عن الرغبة في المنتظر شهادة حقه بكمال اشتياقهم إلى الشهادة، وقيل: إلى الموت مطلقاً حبا للقاء الله تعالى ورغبة فيما عنده عز وجل {وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً} عطف على {صَدَقُواْ} وفاعله أي وما بدلوا عهده وما غيروه تبديلاً ما لا أصلاً ولا وصفا بل ثبتوا عليه راغبين فيه مراعين لحقوقه على أحسن ما يكون، أما الذين قضوا فظاهر، وأما الباقون فيشهد به انتظارهم أصدق شهادة، وتعميم عدم التبديل للفريق الأول مع ظهور حالهم للإيذان بمساواة الفريق الثاني لهم في الحكم، وجوز أن يكون ضمير {بَدَّلُواْ} للمنتظرين خاصة بناء على أن المحتاج إلى البيان حالهم، وفي الكلام تعريض بمن بدل من المنافقين حيث ولوا الأدبار وكانوا عاهدوا لا يولون الأدبار فكأنه قيل: وما بدلوا تبديلاً كما بدل المنافقون فتأمل جميع ذاك والله تعالى يتولى هداك.
{لّيَجْزِىَ الله الصادقين}
أي الذين صدقوا ما عدوا الله تعالى عليه {بِصِدْقِهِمْ} أي بسبب صدقهم، وصرح بذلك مع أنه يقتضيه تعليقه الحكم بالمشتق اعتناء بأمر الصدق، ويكتفى بما يقتضيه التعليق في قوله تعالى: {وَيُعَذّبَ المنافقين} لأنه الأصل ولا داعي إلى خلافه، والمراد ويعذب المنافقين بنفاقهم {إِن شَاء} أي تعذيبهم {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} أي فلا يعذبهم بل يرحمهم سبحانه إن شاء عز وجل كذا قيل، وظاهره أن كلا من التعذيب والرحمة للمنافقين يوم القيامة ولو ماتوا على النفاق معلق بمشيئته تعالى.