بيان لما صدر عن خلص المؤمنين عند اشتباه الشؤن واختلاط الظنون بعد حكاية ما صدر عن غيرهم أي لما شاهدوهم حسبما وصفوا لهم {قَالُواْ هذا} إشارة عند المحققين إلى ما شاهدوه من غير أن يخطر ببالهم لفظ يدل عليه فضلاً عن تذكيره وتأنيثه فإنهما من أحكام اللفظ نعم يجوز التذكير باعتبار الخبر الذي هو {مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ} فإن ذلك العنوان أول ما يخظر ببالهم عند المشاهدة.
وعند الأكثر إشارة إلى الخطب والبلاء ، و {مَا} موصولة عائدها محذوف وهو المفعول الثاني لوعد أي الذي وعدناه الله ، وجوز أن تكون مصدرية أي هذا وعد الله تعالى ورسوله إياناً وأرادوا بذلك ما تضمنه قوله تعالى في سورة البقرة: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البأساء والضراء} [البقرة: 4 21] كما أخرج ذلك ابن جرير.
وابن مردويه.
والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأخرجه جماعة عن قتادة أيضاً ونزلت آية البقرة قبل الواقعة بحول على ما أخرجه جويبر عن الضحاك عن الحبر رضي الله تعالى عنه.
وفي البحر عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: إن الأحزاب سائرون إليكم تسعاً أو عشراً أي في آخر تسع ليال أو عشر أي من وقت الأخبار أو من غرة الشهر فلما رأوهم قد اقبلوا للميعاد قالوا ذلك فمرادهم بذلك ما وعد بهذا الخبر.
وتعقبه ابن حجر بأنه لم يوجد في كتب الحديث.
وقرئ بإمالة الراء من {رَأْىَ} نحو الكسرة وفتح الهمزة وعدم امالتها ، وروي إمالتهما وإمالة الهمزة دون الراء على تفصيل فيه في النشر فليراجع {وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ} الظاهر أنه داخل في حيز القول فجوز أن يكون عطفاً على جملة {هذا مَا وَعَدَنَا} الخ أو على صلة الموصول وهو كما ترى ، وأن يكون في موضع الحال بتقدير قد أو بدونه.