وإن جعلتها مصدراً لم تحتج إلى عائد {وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً} قال الفراء: وما زادهم النظر إلى الأحزاب.
وقال علي بن سليمان:"رأى"يدل على الرؤية ، وتأنيث الرؤية غير حقيقي ، والمعنى: ما زادهم الرؤية إلا إيماناً بالرب وتسليماً للقضاء ، قاله الحسن.
ولو قال: ما زادوهم لجاز.
ولما اشتدّ الأمر على المسلمين وطال المقام في الخندق ، قام عليه السلام على التّل الذي عليه مسجد الفتح في بعض الليالي ، وتوقع ما وعده الله من النصر وقال:"من يذهب ليأتينا بخبرهم وله الجنة"فلم يجبه أحد.
وقال ثانياً وثالثاً فلم يجبه أحد ، فنظر إلى جانبه وقال:"من هذا؟"فقال حذيفة.
فقال:"ألم تسمع كلامي منذ الليلة؟"قال حذيفة: فقلت يا رسول الله ، منعني أن أجيبك الضُّرّ والقُرّ.
قال:"انطلق حتى تدخل في القوم فتسمع كلامهم وتأتيني بخبرهم."
اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله حتى تردّه إليّ ، انطلق ولا تحدِث شيئاً حتى تأتيني"."
فانطلق حذيفة بسلاحه ، ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده يقول:"يا صريخ المكروبين ويا مجيب المضطرين اكشف هَمي وغَمي وكربي فقد ترى حالي وحال أصحابي".
فنزل جبريل وقال:"إن الله قد سمع دعوتك وكفاك هول عدوّك"فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وبسط يديه وأرخى عينيه وهو يقول:"شكراً شكراً كما رحِمتني ورحِمت أصحابي".
وأخبره جبريل أن الله تعالى مرسل عليهم ريحاً ؛ فبشّر أصحابه بذلك.
قال حذيفة: فانتهيت إليهم وإذا نيرانهم تتقد ؛ فأقبلت ريح شديدة فيها حصباء فما تركت لهم ناراً إلا أطفأتها ولا بناء إلا طرحته ، وجعلوا يتترسون من الحصباء.
وقام أبو سفيان إلى راحلته وصاح في قريش: النجاءَ النجاء! وفعل كذلك عُيينة بن حِصن والحارث بن عوف والأقرع بن حابس.