ولا يجوز عند الحذاق من النحويين أن يكتب"يرجو"إلا بغير ألف إذا كان لواحد ؛ لأن العلة التي في الجمع ليست في الواحد.
{وَذَكَرَ الله كَثِيراً} خوفاً من عقابه ، ورجاء لثوابه.
وقيل: إن"لِمَنْ"بدل من قوله:"لَكُمْ"ولا يجيزه البصريون ؛ لأن الغائب لا يبدل من المخاطب ، وإنما اللام من"لِمن"متعلقة ب"حسنة"، و"أُسْوة"اسم"كَانَ"و"لَكُمْ"الخبر.
واختلف فيمن أريد بهذا الخطاب على قولين: أحدهما: المنافقون ؛ عطفاً على ما تقدّم من خطابهم.
الثاني: المؤمنون ؛ لقوله: {لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر} .
واختلف في هذه الأسوة بالرسول عليه السلام ، هل هي على الإيجاب أو على الاستحباب ؛ على قولين: أحدهما: على الإيجاب حتى يقوم دليل على الاستحباب.
الثاني: على الاستحباب حتى يقوم دليل على الإيجاب.
ويحتمل أن يحمل على الإيجاب في أمور الدين ، وعلى الاستحباب في أمور الدينا.
قوله تعالى: {وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب}
ومن العرب من يقول:"راء"على القلب.
{قَالُواْ هذا مَا وَعَدَنَا الله} يريد قوله تعالى في سورة البقرة: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم} [البقرة: 214] الآية.
فلما رأوا الأحزاب يوم الخندق قالوا:"هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ"؛ قاله قتادة.
وقول ثانٍ رواه كُثير بن عبد الله بن عمرو المزني عن أبيه عن جده قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ذكرت الأحزاب فقال:"أخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها يعني على قصور الحِيرة ومدائن كِسرى فأبشروا بالنصر"فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله ، موعد صادق ؛ إذ وُعدنا بالنصر بعد الحصر"فطلعت الأحزاب فقال المؤمنون: {هذا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ} ذكره الماوردي."
و"مَا وَعَدَنا"إن جعلت"ما"بمعنى الذي فالهاء محذوفة.