فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357793 من 466147

ولما ذكر الصادقين ، وكان ربما فهم أن الصدق لا يكون إلا بالقتل ، قسمهم قسمين مشيراً إلى خلاف ذلك بقوله: {فمنهم من قضى} أي أعطى {نحبه} أي نذره في معاهدته ، أنه ينصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويموت دونه ، وفرغ من ذلك وخرج من عهدته بأن قتل شهيداً ، فلم يبق عليه نذر كحمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش وسعد بن الربيع وأنس بن النضر الذي غاب عن غزوة بدر فقال: غبت عن أول قتال قاتل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لئن أشهدني الله قتالاً ليرين الله ما أصنع ، فلما انهزم من انهزم في غزوة أحد قال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني المشركين - ومما صنع هؤلاء - يعني المنهزمين من المسلمين.

وقاتل حتى قتل بعد بضع وثمانين جراحة من ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، ورمية بسهم ، وروى البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"نرى هذه الآيات نزلت في أنس بن النضر {من المؤمنين رجال} "- انتهى ، وغير هؤلاء ممن قتل قبل هذا في غزوة أحد وغيرها ، وسعد بن معاذ ممن جرح في هذه الغزوة وحكم في بني قريظة بالقتل والسبي ، ولم يرع لهم حلفهم لقومه ، ولا أطاع قومه في الإشارة عليه باستبقائهم كما استبقى عبد الله بن أبي المنافق بني قينقاع ولا أخذته بهم رأفة غضباً لله ولرسوله - رضي الله عنه - ، وممن لم يقتل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - طلحة بن عبيد الله أحد العشرة - رضي الله عنه - م ثبت في أحد وفعل ما لم يفعله غيره ، لزم النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يفارقه ، وذب عنه ووقاه بيده حتى شلت إصبعه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ممن قضى نحبه ، فالمراد بالنحب هنا العهد الذي هو كالنذر المفضي إلى الموت ، وأصل النحب الاجتهاد في العمل ، ومن هنا استعمل في النذر لأنه الحامل على ذلك {ومنهم} أي الصادقين {من ينتظر} قضاء النحب إما بالنصرة ، أو الموت على الشهادة ، أو مطلق المتابعة الكاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت