وأَجاز بعض المفسرين حمل التسبيح والصلاة على حقيقته، كما تقدم بيانه، قال سفيان: للطير صلاة ليس فيها ركوع ولا سجود، وعمم بعضهم التسبيح بمعناه الحقيقى في جميع الكائنات من جماد ونبات وحيوان، أَخذا من ظاهر قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} وليس هذا ببعيد على بديع السماوات والأَرض، ولقد سجل بعض علماء الغرب بآلة شديدة الحساسية - سجل - أَنين الشجرة إِذا قطع منها غصن، أَو نقلت شجرة مجاورة لها، وهذا يدل على أَن في الكون أَسرارا عجيبة لم يصل العقل البشرى إِلى كشفها بعد.
42 - {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ} :
أَي ولله ملك السماوات والأَرض خلقًا وملكا وتصرفًا، فلا يصح أَن يعبد سواه، وإِليه وحده المرجع يوم القيامة فيحكم فيه بما يشاءُ، ولا معقب لحكمه {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} .
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) }
المفردات:
{يُزْجِي سَحَابًا} : يسوقه ويدفعه، يقال: زَجَاه، وزَجَّاه، وأَزْجَاه، أَي: دفعه وساقه.
{رُكَامًا} : الركام؛ السحاب المتراكم بعضه فوق بعض، ويطلق أَيضًا في غير هذه الآية على كل ما جمع بعضه فوق بعض، كركام الرمل، مأْخوذ من: رَكَمَ الأَشياء، أَي: جمع بعضها فوق بعض. {الْوَدْقَ} : يطلق على المطر وعلى البرق، وسيأْتى شرح ذلك.
{وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا} : المراد من السماء هنا: السحاب أَو الجوّ أَو الفضاء، والجبال في السماء: هي السحب المتراكمة بعضها فوق بعض على هيئة الجبال.