وقال غير واحد: يجوز أَلا يكون في الكلام استعارة، والعلم على حقيقته، ويراد به: مطلق الإِدراك، والمراد من قوله: {كُلٌّ} جميع أَنواع الطير وأَفرادها، ويراد بالصلاة والتسبيح: ما أَلهمه الله إِياه من الدعاء والتسبيح المخصوصين به، قال الآلوسي: ولا بُعْدَ في هذا الإلهام؛ فقد أَلهم الله كل نوع من أَنواع الحيوانات علومًا دقيقة، لا يكاد يهتدي إِليها جهابذة العقلاء .... إِلى آخر ما قال.
وقد ختم الله الآية بقوله: {وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} لتقرير ما تقدم في الآية.
والمعنى الإِجمالى للآية: أَلم تعلم - أَيها العاقل - علمًا يشبه الرؤية في اليقين، أَن الله تعالى ينزهه عن الشريك والنظير، وعن كل ما لا يليق بجنابه في ذاته وصفاته وأَفعاله - ينزهه - كل شيءٍ في السماوات والأَرض، وبخاصة الطير وهي باسطة أَجنحتها وأَذيالها في السماءِ؛ لتستطيع أَن تتجه بها إِلى المشارق والمغارب، وهي محلقة في جو السماء ما يمسكهن إلا الله تعالى فإنها جميعًا بما أُنشئت وأُبدعت عليه من دقة الصنع، وأَدائها لوظائفها التي خلقت لها، في نظام رتيب بلا فتور ولا قصور، تنطق بلسان الحال، أن من أَبدعها منزه عن الشريك والنظير، وعن كل نقص في ذاته وفي صفاته وفي أَفعاله، وكل منها في مجموعه وفي أَجزائه قد استجاب لتسخير الله إِياه استجابة تشبه استجابة العقلاء لما كلفهم الله به من الصلاة والتسببح، والله عليم بأَدائها لوظائفها وفق تدبيره الحكيم لها، لا يغفل عنها طرفة عين، فهي لذلك لا يعتريها نقص ولا اختلال، فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.