فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318203 من 466147

وتخصيص التسبيح - أَي: التنزيه - بالذكر مع دلالة ما في السماواتِ والأَرض على اتصافه - تعالى - بنعوت الكمال كلها، لأَن هذه الآية مسوقة لتقبيح حال الكفرة. في إِخلالهم بالتنزيه، بجعلهم الجمادات شريكة له - تعالى - في الأُلوهية، ونسبتهم الولد إليه - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - ولهذا جعل الله أَعمالهم {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} ، أَو {كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاه} .

وإِنما ذُكِر لفظ: {الطَّيْر} مع أَنه مندرج في جملة من في السماوات والأَرض؛ لعدم استقرار الطير فوق الأَرض، ولاستقلالها بآية واضحة على تنزيه الله - تعالى - عن الشريك وكل صفات النقص، وعلى كمال قدرته ولطف تدبيره، حيث أَعطاها أَجنحة وذيولا تصفُّها وتطير بها، وحماها بذلك من وقوعها على الأَرض استجابة لجاذبيتها، ومكنها بذلك من الحركة في الجو والرحلة كما تشاء.

وأَما قوله - تعالى: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} فهو جملة مستأْنفة، اشتملت على صورة بلاغية رفيعة؛ فقد شُبِّه فيها حال كل من في السماوات والأَرض والطير في أَداءِ وظائفها التي خلقت لها، استجابة لتسخير الله - تعالى - شُبِّهت حالها بحال إنسان عرف خالقه وكيفية عبادته وتسبيحه، فصلى له وسبحه.

وعلى هذا الوجه فالضمير في (عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) راجع إلى كل واحد مما ذكر، وإِليه ذهب الزجاج.

وأجاز بعضهم أَن يكون ضمير (عَلِمَ) راجعًا إلى الله - تعالى - وضميرا (صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) عائديْن إِلى كل واحد مما في السماوات والأَرض والطير، والمعنى على هذا: كل واحد مما ذكر قد علم الله صلاته وتسبيحه لربه، والأَول أَولى؛ لما في الثاني من تشتيت الضمائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت