وهو قول عكرمة، وإبراهيم، والكلبي، والمقاتلين. قالوا: حضّ الناس جميعًا الموالي وغيرهم على أن يعطوا المكاتب، وأمر المؤمنين أن يعينوا في الرقاب.
وقال الحسن: حث عليه المسلمين مولاه وغيره.
وعلى هذا القول هو أمر نَدْب.
واختار صاحب النظم القول الثاني، وقال: قوله {فَكَاتِبُوهُمْ} خطاب للموالي، وقوله {وَآتُوهُمْ} خطاب لغيرهم من أصحاب الزكوات؛ لأنه لا يجوز للمكاتب أن يدفع فرض صدقته إلى مكاتب نفسه، فجاء الخطاب بنظم واحد وهما مختلفان كقوله {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] الآية، فقد جاء الخطاب في التطليق والعضل بنظم واحد وهما مختلفان؛ لأن العضل من الأولياء، والتطليق من الأزواج، وكذلك قوله {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ} أومئ به إلى غير المكاتبين الذين هم الموالي.
وقال غيره: يجوز أن يكون الموالي داخلين في هذا الخطاب على معنى: أن يؤتي بعضهم لمكاتب بعض لا لمكاتب نفسه.
قال صاحب النظم: ولو كان المراد بالإيتاء الحطّ عنه لوجب أن يكون في عادة العربية: ضَعُوا عنهم أو قاصّوهم منه، فلما قال {وَآتُوهُمْ} دلّ على أنَّه أراد من الزكاة إذ هو مناولة وإعطاء.
وهذا الاعتراض لا يصح على قول من يجعل إيتاء المكاتب من مال نفسه، كما روينا عن عمر - رضي الله عنه - .
فأما سبب نزول هذه الآية:
فقال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت في صُبيح القبطي، كان مملوكًا لحاطب بن أبي بَلْتَعة.
وقال مقاتل بن سليمان وغيره: نزلت في حويطب بن عبد العزى وفي غلامه صبيح القبطي وقيل: صُبْح طلب إليه أن يكاتبه فأبي، فأنزل الله هذه الآية، فكاتبه على مائة دينار، ثم وضع عنه عشرين دينارًا، فأداها وعتق.
قوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} يعني إماءكم وولائدكم على الزنا.