قال جماعة من المفسرين: نزلت في عبد الله بن أبيّ كان يكره جواري له على الكسب بالزنا، فشكون ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية.
قال ابن عباس في رواية عطاء: وذلك أن عبد الله بن أبيّ! كانت له جاريتان يقال لإحداهما: مُعاذة، والأخرى: زينب، كانتا مؤمنتين فأكرههما على الزنا وهما لا يريدان.
وروى الزهري، عن عمر بن ثابت الخزرجي قال: كانت معاذة جارية لعبد الله بن أبيّ وكانت مسلمة وكان يستكرهها على البغاء، فأنزل الله هذه الآية.
وقال مجاهد: كانوا يأمرون ولائدهم أن يُباغين، فكن يفعلن ذلك، فيُصبن، فيأتينهم بكسبهن، وكانت لعبد الله بن أُبي جارية فكانت تُباغي، وكرهت ذلك وحلفت لا تفعله، فأكرهها أهلها، فانطلقت فباغت ببرد أخضر فأتتهم به، فأنزل الله هذه الآية.
قوله تعالى: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} قال ابن عباس: تعفّفا وتزويجًا.
وليس هذا بشرط في النهي عن الإكراه، وإنّما هو على موافقة حال النزول، وذلك أن تلك الجواري التي كان ابن أُبيّ يكرههن على الزنا كن مسلمات يردن التحصّن، وهو كقوله {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} [النساء: 11] وليس من شرط استحقاق الثلثين أن يكن فوق اثنتين ولكن نزلت الآية في ثلاث بنات
وقال أبو إسحاق: لا تكرهوهن على البغاء البتَّه، وليس المعنى: لا تكرهوهن إن أردن تحصنًا؛ لأنَّهن إن لم يردن فليس لنا أن نكرهن.
وقوله {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} هذا الشرط متعلق بقوله {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32] إن أردن تحصنا. فهذا على التقديم والتأخير، وهذا القول اختيار الحسين بن الفضل.