والعصبة الجماعة من العشرة إلى الأربعين ، ولم يذكر في الحديث من أهل الإفك إلا أربعة ، وهم: عبد الله بن أبيّ بن سلول رأس المنافقين ، وحمنة بنت جحش ، ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت ، قيل: إن حسّان لم يكن منهم وارتفاع عصبة لأنه خبر إن ، واختبار ابن عطية أن يكون عصبة بدلاً من الضمير في جاؤوا ، ويكون الخبر {لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ} على تقدير: إن حديث الذين جاؤوا بالإفك ، والأول أظهر {بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} خطاب للمسلمين ، والخير في ذلك من خمسة أوجه: تبرئة أم المؤمنين ، وكرامة الله لها بإنزال الوحي في شأنها ، والأجر الجزيل لها في الفرية عليها ، وموعظة المؤمنين ، والانتقام من المفترين {والذي تولى كِبْرَهُ} هو عبد الله بن أبي بن سلول المنافق ، وقيل الذي بدأ بهذه الفرية غير معين ، والعذاب العظيم هنا يحتمل أن يراد به الحدّ أو عذاب الآخرة .
{لولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً} لولا هنا عرض ، والمعنى أنه: كان ينبغي للمؤمنين والمؤمنات أن يقيسوا ذلك الأمر على أنفسهم ، فإن كان ذلك يبعد في حقهم ، فهو في حق عائشة أبعد لفضلها ، وروي أن هذا النظر وقع لأبي أيوب الأنصاري ، فقال لزوجته: أكنت أنت تفعلين ذلك ، قالت: لا والله ، قال فعائشة أفضل منك؟ قالت: نعم ، فإن قيل: لم قال: {سَمِعْتُمُوهُ} بلفظ الخطاب ، ثم عدل إلى لفظ الغيبة في قوله: {ظَنَّ المؤمنون} ، ولم يقل ظننتم؟ فالجواب أن ذلك التفات ، قصد به المبالغة والتصريح بالإيمان ، الذي يوجب أن لا يصدق المؤمن على المؤمن شراً .
{لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ} لولا هنا عرض ، والضمير في {جَآءُوا} لأهل الإفك ، ثم حكم الله بكذبهم إذ لم يأتوا بالشهداء {أَفَضْتُمْ فِيهِ} يقال أفاض في الحديث وخاص فيه إذا أكثر الكلام فيه .