{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} العامل في إذ قوله {لَمَسَّكُمْ} أو {أَفَضْتُمْ} ، ومعنى {تَلَقَّوْنَهُ} : يأخذ بعضكم من بعض ، وفي هذا الكلام وفي الذي قبله وبعده عتاب لهم على خوضهم في حديث الإفك ، وإن كانوا لم يصدقوه ، فإن الواجب كان الإغضاء عن ذكره والترك بالكلية ، فعاتبهم على ثلاثة أشياء ، وهي: تلقيه بالألسنة: أي السؤال عنه وأخذه من المسؤول والثاني: قولهم ذلك ، والثالث: أنهم حسبوه هيناً وهو عند الله عظيم ، وفائدة قوله {بِأَلْسِنَتِكُمْ} وبأفواهكم الإشارة إلى أن ذلك الحديث كان باللسان دون القلب ، إذ كانوا لم يعلموا حقيقته بقلوبهم .
{ولولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بهذا} أي كان الواجب أن يبادروا إلى إنكار هذا الحديث أول سماعهم له ، ولولا أيضاً في هذه الآية عرض ، وكان حقها أن يليها الفعل من غير فاصل بينهما ، بقوله: {إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} لأن الظروف يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها ، والقصد بتقديم هذا الظرف الاعتناء به ، وبيان أنه كان الواجب المبادرة إلى إنكار الكلام في أول وقت سمعتموه ، ومعنى {مَّا يَكُونُ لَنَآ} : ما ينبغي لنا ولا يحل لنا أن نتكلم بهذا .
{سُبْحَانَكَ} تنزيه لله عن أن تكون زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قال أهل الإفك ، وقال الزمخشري: هو بمعنى التعجب من عظيم الأمر ، والاستبعاد له ، والأصل في ذلك أن يسبح الله عند رؤية العجائب {بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} البهتان أن يقال في الإنسان ما ليس فيه ، والغيبة أن يقال ما فيه .
{أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ} تقديره: {يَعِظُكُمُ} كراهة أن تعودوا لمثله ، ثم عظم الأمر وأكده بقوله: {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} .