فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318202 من 466147

41 - {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ... } الآية.

بيَّن الله - سبحانه وتعالى - في الآيات السابقة أنه هدى عباده ومخلوقاته بنور هداه إلى ما خلقوا لأجله، وأن من لم يجعل الله له نورا يهتدي به فما له من نور.

وجاء بهذه الآية عقبها ليبين أن آثار هداه في السماوات والأرض والطير واضحة لمن يراها ويتأملها.

والهمزة في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ} للتقرير بالرؤية، والمراد بالرؤية هنا: العلم والمعرفة، والخطاب إما أن يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإِما أَن يكون لكل عاقل، فإن كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو يشير إلى أنه تعالى قد أفاض عليه من مراتب النور أعلاها وأجلاها، حتى عرف من أسرار الملك والملكوت أدقها وأخفاها.

وإن كان لكل عاقل: فهو يشير إلى وضوح هدى الله في السماوات والأرض ومن فيهن لكل من يتأمل فيها، فلولا هداه وقوانينه الكونية الدقيقة في كل ذرة من هذا الكون لاختل نظامه، فهو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، ولولا إِبداعه المحكم لهذا الكون، وما أَودعه فيه من أَسباب الهدى إلى ما خلق لأجله، لما رأَينا هذا الكمال الناطق بنزاهته تعالى عن الشريك والنظير، وسوء التدبير {فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} .

فالمراد من التسبيح في الآية: التنزيه عن كل ما لا يليق بالله تعالى من نقص أو خلل تنزيها معنويًا تفهمه العقول السليمة، فإن كل موجود في السماوات والأرض، من أَجزائهما وما استقر فيهما، أَو كان سابحا وطائرا بينهما، يدل على صانع مبدع واجب الوجود، متصف بكل صفات الكمال، منزه عن كل ما لا يليق بشأْنه وعظمته، وإطلاق لفظ: (مَنْ) على العقلاء وغيرهم، على سبيل التغليب، كما هو معهود في عرف اللغة.

وقد نبه الله - سبحانه - على قوة الدلالة وغاية وضوحها بالتعبير عنها بالتسبيح الذي يختص به العقلاء، وهو أَقوى مراتب التنزيه وأَظهرها، تنزيلا للسان الحال منزلة لسان المقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت