إنه الكفر ظلمة منقطعة عن نور الله الفائض في الكون. وضلال لا يرى فيه القلب أقرب علامات الهدى. ومخافة لا أمن فيها ولا قرار.. {ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور} .. ونور الله هدى في القلب ؛ وتفتح في البصيرة ؛ واتصال في الفطرة بنواميس الله في السماوات والأرض ؛ والتقاء بها على الله نور السماوات والأرض. فمن لم يتصل بهذا النور فهو ظلمة لا انكشاف لها ، وفي مخالفة لا أمن فيها ، وفي ضلال لا رجعة منه. ونهاية العمل سراب ضائع يقود إلى الهلاك والعذاب ؛ لأنه لا عمل بغير عقيدة ، ولا صلاح بغير إيمان. إن هدى الله هو الهدى. وإن نور الله هو النور.
ذلك مشهد الكفر والضلال والظلام في عالم الناس ، يتبعه مشهد الإيمان والهدى والنور في الكون الفسيح. مشهد يتمثل فيه الوجود كله ، بمن فيه وما فيه ، شاخصاً يسبح لله ، إنسه وجنه ، أملاكه وأفلاكه ، أحياؤه وجماده.. وإذا الوجود كله تتجاوب بالتسبيح أرجاؤه ، في مشهد يرتعش له الوجدان حين يتملاه:
{ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض ، والطير صافات. كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون} ..
إن الإنسان ليس مفرداً في هذا الكون الفسيح ؛ فإن من حوله ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوقه ومن تحته ؛ وحيثما امتد به النظر أو طاف به الخيال.. إخوان له من خلق الله ، لهم طبائع شتى ، وصور شتى ، وأشكال شتى. ولكنهم بعد ذلك كله يلتقون في الله ، ويتوجهون إليه ، ويسبحون بحمده: {والله عليم بما يفعلون} ..