عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ ، فَقَالَ: أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ أَمَا وَاَللَّهِ إنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، وَلَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ؛ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي.
الثَّانِي: قَالَ عُرْوَةُ: سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ} إلَى قَوْلِهِ: {أَلَّا تَعْدِلُوا} .
قَالَتْ: يَا بْنَ أُخْتِي ، هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا ، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا ، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ صَدَاقِهَا ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فَيُكْمِلُوا الصَّدَاقَ ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} وَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَأَنْكِحُوا إمَاءَكُمْ.
وَتَقْرِيرُهَا: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ.
الثَّانِي: وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِنْكَاحِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ ، كَمَا أَمَرَ بِإِنْكَاحِ الْأَيَامَى ، وَذَلِكَ بِيَدِ السَّادَةِ فِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ ، كَمَا هُوَ فِي الْأَحْرَارِ بِيَدِ الْأَوْلِيَاءِ ، إلَّا مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ ، وَائْتَمَرَ أَمْرَهُ ، وَأَبْصَرَ رُشْدَهُ.