قال ابن عرفة: هذا عند الأصوليين مخالفا لما قال ابن الصلاح: لم يتواتر من الأحاديث غير حديثين:
حديث"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
وحديث"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ".
والباقي أخبار آحاد.
ابن عطية: وقالت فرقة: بل النَّاسخ القرآن الذي ارتفع لفظه وبقي حكمه.
ابن عرفة: وهو الشيخ والشيخة إن زنيا فارجموهما ألبتَّة.
قوله تعالى: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ... (2) }
ابن عرفة: هل هذا من باب وروده على النفي عن غير المخاطب، مثل لا أرينك هاهنا للرأفة، فالأصل أن يقال: لَا ترأفوا بههما، أو يكون من باب النهي عما هو أمر جلي، فيرجع إلى ترك أسبابه.
قوله تعالى: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .
جمعت الآية العذاب الحسي، والعذاب المعنوي، والطائفة اختلفوا في أقل ما يجزئ منها.
ابن عطية: عن الحسن البصري عشرة، وعن ابن زيد أربعة، وعن الزهري ثلاثة، وعن عطاء، وعكرمة اثنان، وهو مشهور قول مالك.؛ وعن مجاهد رجل واحد.
ابن عرفة: وقيل: ستة لأنها أول العدد التام الأجزاء.
قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ... (3) }
فسره ابن عطية بأربعة أوجه: إما أن النكاح الوطء، فالزاني لَا يطأ إلا زانية، قال: ورده الزجاج بأن النكاح بمعنى الوطء، لم يرد في القرآن، وأجاب ابن عطية بوروده (حَتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) ، ورده ابن عرفة بأن الصحابة إنما فهموه على العقد، ولذلك لما أرادت المرأة غير المدخول بها الرجوع لزوجها الأول منعها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بقوله:"حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ"، فلو كان قضى في الوطء لما احتاجت إلى تفسير الآية.
فإن قلت:
معلوم أن الزنا لَا يكون إلا بزانية، وأن الزانية لَا يطأها إلا زان، قلنا: قد يزني الزاني بامرأة مكرهة على الزنا، فهو عام مخصوص ولا يلزم من عطف الزانية عليه تخصيصها؛ لأن الإكراه في الرجل غير مفهوم، لكن يقال: قد تكون المرأة عالمة بالزنا ويزني بها الرجل غالطا ظانا أنها زوجة.