فإن قلت: لم بدأ أولا بالزانية في الجلد وبالزاني بالنكاح؟ قلنا: بدأ هنالك بالزانية لأنها هي المادة التي جاءت منها الجناية، لأنها لو لم تطع الرجل لم يطمع، والآية سيقت لعقوبة الجاني، والثانية سيقت لهذا النكاح، والرجل أصل فيه؛ لأنه هو الخاطب، وأيضا فلأن الرجل في الوطء فاعل، والمرأة منفعلة، فلذلك بدأ به.
قوله تعالى: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) .
وكان بعضهم يفسره بأمرين: إما أنه حكم بالتحريم، وإمَّا إخبار عن الواقع، أي المؤمنون الكاملون الذين منعوا أنفسهم منه فلا يقعون فيه، ولا يفعله إلا مشرك أو ضعيف الإيمان، كما قاله:"لَا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن".
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ... (4) }
قال ابن عرفة: إنما ذكر قذف المحصنات دون قذف المحصنين؛ لأن لحوق المعرة للنساء أشد، بدليل قول الإمام مالك رحمه الله: قاذف الصبي الذي يطيق الوطء إنه لَا يحد، بخلاف قاذف الصبية المطيقة للوطء، وما ذلك إلا للحوق المعرة لها.
قوله تعالى: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) .
مع أن مالكا رحمه الله، قال في الضد: إذا قذف إنه يجلد نصف الثمانين وعقاب القاذف بثلاثة أمور: حسي: وهو الجلد وعدم قبول الشهادة، ومعنوي: وهو الحكم عليه بالفسق.
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ... (6) }
قال ابن عرفة: يؤخذ منها أنه إذا شهد أربعة على الزنا أحدهم الزوج أن الثلاثة يحدون؛ لأنه ألغى شهادة الزوج، بقوله تعالى: (وَلَم يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أنْفُسُهُمْ) ، فإذا ثبت إلغاؤها مع انفرادها ثبت مطلقا، وهي مسألة المدونة في أجزاء اللعان.
قوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ... (10) }