يؤخذ منه في مسألة الغيبة فيمن حلف على طائر أنه غراب، وحلف الآخر أنها حدأة، فغاب عنهما أنهما يَدِينَانِ ولا يحنث واحد منهما، وكذلك هذان المتلاعنان؛ لأن أحدهما على الباطل مع أن الله تفضل بأن يستر عليهما، وقد جاء في حديث ماعز بن مالك والغامدية، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لهما بعد تمام اللعان:"أحدكما كاذب"، وتركهما ولم يتعرض لهما، ولم يقل لهما ذلك قبل اللعان؛ لأن لعانهما أوجب لهما حرمة يبقيا مهملين من العقوبة.
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ... (11) }
ابن عرفة: كان بعضهم يقول: إن دل الدليل على الاعتناء بالمخاطب، فإنه يقال: لا تحسب زيدا قائما، وإن لم يقصد الاعتناء به، فيقال: ليس زيد قائما.
قوله تعالى: {ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) }
وكان بعضهم يقول: إطلاق الألفاظ على مسمياتها تابع للتركيب الوجودي، ولا شك أن ظن الخير سبب في قوله: والسبب سابق على المسبب، هلا عطف بالفاء، فكان يقال: فقالوا هذا إفك، قال: لكن يجاب بأنه إذا كانت السببية ظاهرة جلية، لم يحتج إلى عطفها بالفاء، وإنما يحتاج ذلك في السببية الحقيقية.
قوله تعالى: {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) }