ابن عرفة: يؤخذ منه أن من قذفه رجل بالزنا، وعلم من نفسه صدق قاذفه، وأنه زان فلا ينبغي له السكوت عنه، بل يرفع أمره إلى الحاكم، ويقوم بحقه في ذلك حتى يجد قاذفه حد القذف بدليل قوله تعالى: (فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) ، فكل من لم يأت بالشهادة على صحة قوله فهو عند الله كاذب، وإن كان في نفس الأمر صادقا، يؤخذ من الآية أن من رمى عائشة رضي الله عنها، وكرم وجه أبيها بذلك، فهو كافر؛ لأنه كذب بالقرآن، ومن رمى غيرها من نسائه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورضي عنهن فهو فاسق؛ لأن الكل مبرءات طاهرات غير أن تبرئة عائشة رضي الله عنها، وكرم وجه أبيها، وردت في القرآن بخلاف غيرها، ولم يكن هذا في زوجة نبي قط؛ لأنه مما يعيب الرجل أن تكون زوجته زانية.
قوله تعالى: في امرأة نوح وامرأة لوط: (كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا) ، بأن كفرتا فقط لولا ذلك ما احتيج إلى قوله تعالى: (فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) .
قوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ... (14) }
قال ابن عرفة: إنعام الله تعالى على العبد له اعتباران: تارة يعتبر من حيث كونه واقعا فهذا يسمى تفضلا، وتارة يعتبر من حيث كونه مراداً فهذا يسمى رحمة، كذا كان بعضهم يقول: قال ابن الخطيب: الفضل باعتبار الإمهال في الدنيا، والرحمة باعتبار تخفيف العذاب في الآخرة.
قوله تعالى: (لَمَسَّكُمْ) .
قال ابن عرفة: هذا أبلغ من أن يقول: لأصابكم، أو لأنالكم، أو لوقع بكم، لأن المس يقتضي تحقيق الإصابة.
قوله تعالى: (فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ) ، الإفاضة: هي استماع الحديث لإسماعه مع الإجابة ومنه المفاوضة.
قوله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ... (15) }
قال ابن عرفة: الباء للسبب، ومعناه قلتموه، والسبب مجرد سماعه من ألسنة بعضكم من غير طلب دليل على صحته والإسناد ...].
قوله تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا ... (16) }