فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318141 من 466147

الثاني: أن كل حي مخلوق من ماء الوقاع كما سبق في الوجه الثاني من جواب الآية المذكورة ويمكن أن يحمل على إرادة الخاص بالعام كما سبق في الوجه الثالث هناك على تقدير أن يثبت أن من الأحياء ما ليس من الماء.

وأما قوله (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) فالمراد خلق أباكم - يعني آدم - من تراب بناء على نص الله علينا في كتابه، وأجمع عليه المسلمون من أن آدم خلق من تراب، وإنما خاطبنا بذلك، لأنا نسْل آدم وولده، وحيث كنا كامنين فيه بالقوة كان خلقه من تراب كخلقنا من تراب، وإذ تقرر الكلام على الآيات مفردة ظهر وجه الجمع بينهما وأن لا تناقض فيها.

فقوله في سورة الروم: (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) يعني أصلكم وأباكم آدم، وقوله في الفرقان: (خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ) يعني المني من الذكر والأنثى (بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا) وهو لا ينافي الخلق من تراب، لأن المخلوق من الماء غير المخلوق من التراب - على ما بيناه - ويدل عليه ما في سياق آية فاطر حيث يقول: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) .

أي خلق أباكم آدم من تراب ثم خلقكم منه ومن غيره من ذريته من نطفة.

وكذلك قوله تعالى: (وَلَقدْ خلَقْنَا الإنسَانَ) يعني آدم (مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ)

أو يكون المراد الإنسان ذريته خلقوا من سلالة وهي النبي المستل من الأصلاب لكن أصل تلك السلالة من طين باعتبار آدم (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ) يعني الإنسان غير آدم (نُطْفَة) وهو المني (فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) وهو الرحم

(ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا) الآية.

وقوله: (خَلَقَ كُلَّ دَابَّة مِّن مَّاء) (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ)

قد سبق وجه المراد منهما. فحصل من ذلك: أنه لا تناقض في هذه الآيات، ولا كذب.

وأما قوله"هذا تناقض، والكذب لازم في إحدى القضيتين"فهذا قول من لا يعلم ما التناقض؟ ولا ما الكذب؟

فإن التناقض هو تقابل القضيتين بالسلب والإيجاب مع اتفاقهما في الجزء والكل والقوة والفعل والشرط والزمان والمكان والإضافة، ومتى اختل شيء من ذلك أمكن الجمع ولم يلزم التناقض، وأين اتفاق هذه الآيات كلها في هذه الأمور؟. والله أعلم. انتهى انتهى {الانتصارات الإسلامية، للطوفي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت