والمحيطات (وهو افتراض مستبعد جد) فان من أوضح جوانب الإعجاز العلمي (أي: السبق العلمي) في هذه الآية الكريمة هو تلك الإشارة المبهرة إلي الأمواج الداخلية
وهي أمواج لايمكن رؤيتها بالعين المجردة أبدا , ولكن يمكن إدراكها بعدد من القياسات غير المباشرة .
ومن جوانب السبق العلمي في هذه الآية الكريمة أيضا الإشارة إلي الحقيقة المعنوية الكبري التي تصفها الآية بقول الحق (تبارك وتعالي) :.. ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور .
ثم تفاجئنا البحوث العلمية أخيرا بواقع مادي ملموس لتلك الحقيقة بالإضافة إلي مضمونها المعنوي الجميل , فقد كان العلماء إلي عهد قريب جدا لايتصورون إمكانية وجود حياة في أغوار المحيطات العميقة , أولا للظلمة التامة فيها , وثانيا للبرودة الشديدة لمائها , وثالثا للضغوط الهائلة الواقعة عليها (وزن عمود الماء بسمك يصل إلي أربعة كيلومترات في المتوسط) , ورابعا للملوحة المرتفعة أحيانا لذلك الماء , ولكن بعد تطوير غواصات خاصة لدراسة تلك الأعماق فوجيء دارسو الأحياء البحرية بوجود بلايين الكائنات الحية التي تنتشر في تلك الظلمة الحالكة وقد زودها خالقها بوسائل إنارة ذاتية في صميم بنائها الجسدي تعرف باسم الإنارة الحيوية
وتنتج هذه الإنارة العجيبة عن طريق تفاعل فريد من نوعه بين جزئ لمركب كيميائي عضوي اسمه ليوسيفيرين
وجزئ الأوكسجين في وجود إنزيم خاص اسمه ليوسيفيريز
ويمثل هذا التفاعل الفريد عملية الأكسدة الوحيدة المعروفة لنا في أجساد الكائنات الحية التي لايصاحبها إنتاج قدر مدرك من الحرارة , ومن العجيب أن كل نوع من أنواع هذه الأحياء الخاصة والتي تحيا في بيئات من الظلمة التامة له أنواع خاصة من المركبات الكيميائية المنتجة للضوء , وله إنزيماته الخاصة أيضا , والسؤال الذي يفرض نفسه: من غير الله