سحاب , ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها) أي لم يقارب رؤيتها من شدة الظلام , فهذا مثل قلب الكافر الجاهل البسيط المقلد الذي لا يعرف حال من يقوده , ولا يدري أين يذهب , بل كما يقال في المثل للجاهل: أين تذهب؟ قال: معهم , قيل فإلي أين يذهبون؟ قال: لا أدري , وقال ابن عباس رضي الله عنهما (يغشاه موج) يعني بذلك الغشاوة التي علي القلب والسمع والبصر , وهي كقوله: (ختم الله علي قلوبهم وعلي سمعهم , وعلي أبصارهم غشاوة) الآية وكقوله (وختم علي سمعه وقلبه وجعل علي بصره غشاوة) . فالكافر يتقلب في خمس من الظلم: فكلامه ظلمة , وعمله ظلمة , ومدخله ظلمة , ومخرجه ظلمة , ومصيره يوم القيامة إلي الظلمات إلي النار , وقوله تعالي: (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) أي من لم يهده الله فهو هالك جاهل بائر كافر , كقوله: (ومن يضلل الله فلا هادي له) وهذا في مقابلة ما قال في مثل المؤمنين (يهدي الله لنوره من يشاء) فنسأل الله العظيم أن يجعل في قلوبنا نورا , وعن أيماننا نورا , وعن شمائلنا نورا , وأن يعظم لنا نورا .
وذكر صاحبا تفسير الجلالين (رحمهما الله) ما نصه:... (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة) جمع (قاع) أي فلاة , قاله الهروي , والصحيح أن (القيعة) مفرد مثل (القاع) وجمعهما (قيعان) وهو (أي: السراب) شعاع يري فيها نصف النهار في شدة الحر يشبه الماء الجاري (يحسبه) يظنه (الظمآن) أي: العطشان (ماء حتي إذا جاءه لم يجده شيئا) مما حسبه , كذلك الكافر يحسب أن عمله كصدقة ينفعه حتي إذا مات وقدم علي ربه لم يجد عمله , أي: لم ينفعه (ووجد الله عنده) أي: عند عمله (أي: لم يجد ما توقعه وما كان يعبده من دون الله في الدنيا بل وجد أن الله وحده هو الحق , ولم يجد محاسبا له علي عمله غيره فحاسبه) (فوفاه