حسابه) أي: جازاه عليه في الدنيا ... (والله سريع الحساب) أي: المجازاة (أو) الذين كفروا أعمالهم السيئة (كظلمات في بحر لجي) عميق (يغشاه موج من فوقه) أي: الموج (موج من فوقه) أي: الموج الثاني (سحاب) غيم , هذه (ظلمات بعضها فوق بعض) ظلمة البحر , وظلمة الموج الأول , وظلمة (الموج) الثاني , وظلمة السحاب (إذا أخرج) الناظر (يده) في هذه الظلمات (لم يكد يراها) أي: لم يقرب من رؤيتها (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) أي: من لم يهده الله لم يهتد .
وجاء في تفسير الظلال (رحم الله كاتبه برحمته الواسعة) ما نصه: والتعبير يرسم لحال الكافرين ومآلهم بمشهدين عجيبين , حافلين بالحركة والحياة .
في المشهد الأول يرسم أعمالهم كسراب في أرض مكشوفة مبسوطة , يلتمع التماعا كاذبا , فيتبعه صاحبه الظاميء , وهو يتوقع الري غافلا عما ينتظره هناك .. يصل فلا يجد ماء يرويه ... (ووجد الله عنده) ! الله الذي كفر به وجحده , وخاصمه وعاداه , وجده هناك ينتظره !... (فوفاه حسابه) .. و (الله سريع الحساب ...) .
وفي المشهد الثاني تطبق الظلمة بعد الالتماع الكاذب , ويتمثل الهول في ظلمات البحر اللجي , موج من فوقه موج من فوقه سحاب , وتتراكم الظلمات بعضها فوق بعض , حتي ليخرج يده أمام بصره فلا يراها لشدة الرعب والظلام !.
إنه الكفر ظلمة منقطعة عن نور الله الفائض في الكون , وضلال لا يري فيه القلب أقرب علامات الهدي , ومخافة لا أمن فيها ولا قرار ... (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) ... ونور الله هدي في القلب , وتفتح في البصيرة , واتصال في الفطرة بنواميس الله في السماوات والأرض , والبقاء بها علي الله نور السماوات والأرض . فمن لم يتصل بهذا النور فهو في ظلمة لا انكشاف لها , وفي مخافة لا أمن فيها , وفي ضلال لا رجعة منه . ونهاية